عفيف الدين التلمساني
3
شرح مواقف النفري
تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللّه الباطن عن العقول بذاته ، والظاهر للأرواح بأسمائه وصفاته ، ليس كمثله شيء من حيث ذاته ، وهو السميع البصير من حيث أسمائه وصفاته . والحمد للّه الذي أوقف قلوب أوليائه على أسرار تجليات آياته الآفاقية الفرقانية والأنفسية القرآنية ، وصلّى اللّه على الفرد الكامل ، الخليفة الحقيقي ، إنسان عين الوجود ، وحقيقة أعيان الشهود . مرآة الذات ومجلى الأسماء والصفات ، أوقفه ربّه على حقائق الجلال والجمال ، المتنزّلة من كنز الكمال ، على وفق ما كشفه علمه تعالى ، وخصّصته إرادته ، وأبرزته قدرته ، من عالم الغيب المعلوم ، إلى عالم الشهادة المنظور . وبعد ففي إطار كتب التصوّف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتصحيحها وتنقيحها ونشرها بأبهى حلّة خدمة للإحسان الركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل بعد ركنيّ الإسلام والإيمان ، نقدّم للقرّاء الكرام كتابا نفيسا من كتب التصوّف الفلسفي الذّوقي الذي يشترط فيمن يقرؤه أن يكون سالكا إلى اللّه تعالى على يد مرشد كامل ، وأن يكون على معرفة بالمصطلحات الصوفيّة الفنيّة الموغلة في الرمزيّة ، وهذا الكتاب هو شرح كتاب المواقف ؛ المتن للعارف باللّه تعالى الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري المتوفّى سنة 354 ه من أصحاب فلسفة وحدة الوجود ، والشرح للعارف باللّه الشيخ عفيف الدين التلمساني المتوفّى سنة 690 هجرية ، ويعتبر العفيف التلمساني من الذين أسهموا في بلورة ونشر فلسفة الوحدة المطلقة المتمثّلة بالتحقّق بقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : الآية 3 ] ، وقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : الآية 115 ] . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » [ متّفق عليه ] .